ابن أبي الحديد
322
شرح نهج البلاغة
وقال لعبد الله بن عباس بصفين : إن هذا الامر الذي نحن وأنتم ( 1 فيه ، ليس بأول أمر قاده البلاء ، وقد بلغ الامر منا ومنكم ما ترى ، وما أبقت لنا هذه الحرب حياة ولا صبرا ، ولسنا نقول : ليت الحرب عادت ، ولكنا 1 ) نقول : ليتها لم تكن كانت ! فافعل فيما بقي بغير ما مضى ، فإنك رأس هذا الامر بعد على ، وإنما هو آمر مطاع ، ومأمور مطيع ، ومبارز مأمون ، وأنت هو . ولما نصب معاوية قميص عثمان على المنبر ، وبكى أهل الشام حوله ، قال : قد هممت أن أدعه على المنبر ، فقال له عمرو : إنه ليس بقميص يوسف ، إنه إن طال نظرهم إليه ، وبحثوا عن السبب وقفوا على ما لا تحب أن يقفوا عليه ، ولكن لذعهم بالنظر إليه في الأوقات . وقال : ما وضعت سرى عند أحد فأفشاه فلمته ، لأني أحق باللوم منه إذ كنت أضيق به صدرا منه . وقال : ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ، لكن العاقل من يعرف خير الشرين . وقال عمر بن الخطاب لجلسائه يوما وعمر وفيهم : ما أحسن الأشياء ؟ فقال كل منهم ما عنده ؟ فقال : ما تقول أنت يا عمرو ؟ فقال : * الغمرات ثم ينجلينا ( 1 ) * وقال لعائشة : لوددت أنك قتلت يوم الجمل ، قالت : ولم لا أبالك ! قال : كنت تموتين بأجلك ، وتدخلين الجنة ، ونجعلك أكبر التشنيع على علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال لبنيه ، يا بنى ، اطلبوا العلم ، فإن استغنيتم كان جمالا ، وإن افتقرتم كان مالا . ومن كلامه : أمير عادل خير من مطر وابل ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ، وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر . واستراح من لا عقل له .
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ب ، ج ، وأثبته من ا ( 2 ) البيت من رجز للأغلب العجلي ، جمهرة الأمثال 150